السيد محمد حسين الطهراني

195

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش

الإشكال السابع : عدم إدراكه واستيعابه لمقولة الأستاذ آيةالله العلّامة الطباطبائيّ قدّس الله سرّه الشريف في سرّ اتخاذ العلل الطوليّة من جانب ربّ العزّة تعالى لإيجاد الأمور الخارجيّة والحوادث الكونيّة ، في إثبات عدم تنافي إسناد الجنون إلى بعض الأمور الطبيعيّة المحسوسة وإلى بعض الأمور الخفيّة . فقد بيّن الأستاذ العلّامة في هذا المجال أعلى المطالب الفلسفيّة والعرفانيّة والقرآنيّة ، أي وجود سلسلة العلل الطوليّة بين الذات القدسيّة للحضرة الأحديّة أي الواحد الأحد ، ذاتاً وصفةً وبين الموجودات والحادثات الكثيرة والمختلفة لهذا العالم ، وقدّم حلّا لهذا الإشكال يتعذّر بدونه حلّ مسألة كيفيّة نشأة الكثرة من الوحدة ، والحادث من القديم ، والمادّيّ من المجرّد ، والطبيعيّ من النور المحض . فهذه كتب العلم والفلسفة قديمها وجديدها في متناول أيدينا ، كلها قد عجزت وتعثّرت في كيفيّة حدوث الحادث من المجرّد ، والاستناد إلى العلّة البسيطة ، اللهمّ إلّا تلك الكتب التي نهجت نهج العلّامة واختطّت أُسلوبه . فالمادّيّون الذين عجزوا عن الجمع بين علّتين مادّيّة ومعنويّة ، أراحوا أنفسهم تماماً وتنصّلوا من قبول إله قادر قاهر عليم حكيم مختار